خطب و دروس

2416 0

الرئيسية » الفتاوى » من أحكام الأضحية

بحث في الفتاوى

صفحة للطباعة
ارسل الى صديق
من أحكام الأضحية

السؤال رقم 3281 - تاريخ النشر 2016-09-02        

بسم الله الرحمن الرحيم

من أحكام الأضحية

س1/ ما هو حكم الأضحية في الإسلام؟

       ج/ الحكم الشرعي للأضحية عند بعض الفقهاء ومنهم أبو حنيفة: الوجوب؛ واستدلوا على ذلك بقوله تعالى (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) والأمر للإيجاب، وبقوله -صلى الله عليه وسلم- : {من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا} والنهي عن ذلك يدل على وجوبها على المسلم الحر المقيم الموسر.

       وعند جمهور الفقهاء: أنها سنة مؤكدة على الموسر؛ واستدلوا بقوله -صلى الله عليه وسلم- {ثلاث كُتِبَت علي ولم تُكْتَب عليكم: الوتر والضحى والأضحى} وهو حديث ضعيف، ولكن كان أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- يتركان الأضحية حتى لا يراها الناس واجبة، وهو الراجح.

       أما حديث: {فلا يقربن مصلانا} فإنه من باب الترغيب والحث على ذبحها وعدم إهمالها؛ لما لها من نفع للناس؛ ولما لها من ثواب يوم القيامة.

س2/ ما هو فضل الأضحية؟

       ج/ فضل الأضحية التوسعة للفقراء في أيام العيد، وضيافة من الله في عيد الأضحى، كالفطرة في عيد الفطر، وإنها نوع من الاقتصاد الإسلامي والتكافل الاجتماعي الذي يشارك فيه الفقير الأغنياء في مثل هذه الأيام؛ إضافة إلى أنها من الوسائل التي تسرع بالمضحى في العبور على الصراط.

س3/ هل هي في العمر مرة كالحج أو لكل عام؟ وأن بعض العوام يظن أنها للميت فقط، وهل ينتفع الميت منها إذا ضُحِّيت عنه؟

       ج/ الأضحية ليست في العمر مرة كالحج، بل كل عام على الموسر.

       وظن العوام أنها للميت خطأ، بل هي عبادة للحي، ولكن لو ذبح إنسان عن ميت يصل ثوابها إليه؛ لأنها صدقة؛ ولأن الني -صلى الله عليه وسلم- ذبح كبشا وقال: {اللهم هذا عني وعمّن لم يضح من أمتي} وذلك يشمل الحي والميت. 

س4/ من أي الحيوانات تتكون الأضحية؟ وكم يجب أن يكون عمرها؟

       ج/ تكون من الإبل وعمره خمس سنوات، ويكفي البعير أو الناقة عن سبعة، ومن البقر وعمرها سنتان كاملتان، وتكفي عن سبعة أيضا، والشاة أو الخروف عن شخص فقط وعمره لا يقل عن ستة أشهر، والمعزة عن واحد فقط ولا يقل عمرها عن سنة، ورب الأسرة إذا ذبح شاة تكفي عنه وعن أولاده دون البلوغ وعن زوجته ولو لم ينوهم عند الذبح.

س5/ ما هي العيوب التي تمنع الإجزاء؟

       ج/ لا تجزئ العمياء, والعوراء إذا فقدت البصر بإحدى عينها , والعرجاء التي تتخلف عن القطيع, ومقطوعة الأذن أو أكثر من نصفها أو ذنبها أو أكثر، والجرباء، والهزيلة جدا، وكل مريضة مرضا يؤثِّر على اللحم, وذاهبة الأسنان أو ذهب بعضها مما يؤثر على علفها بحيث تسبقها الصحيحة في نفس القدر الذي يوضع لهما.

       تلف شطر من ذات شطرين واثنين من ذوات الأربع.

       الحامل عند الشافعية، فإن ولدت قبل الذبح ذبح معها، ولا يضر عند الجمهور الخصاء، ويضر عند أحمد وأبي يوسف ومحمد.  

س6/ ما هي الحكمة من نهي المضحي عن أخذ شيء من شعره وأظفاره حتى يضحي؟ وهل النهي للكراهة أو للتحريم؟

       ج/ يسن لمريد التضحية أن لا يأخذ من شعره ولا يقلِّم أظافره عند دخول عشر ذي الحجة إلى أن تُذبح؛ وذلك لأنه يُغفر له بأول قطرة من دمها، وإبقاء الشعر والظفر ليشهد جميع جسمه المغفرة، والنهي عن الحلق للكراهة عند الجمهور ورواية لأحمد، وفي رواية له للتحريم.

س7/ ما هو الوقت المعين لذبحها؟ وهل إذا ذبحها قبل الصلاة أجزأته؟

       ج/ وقت الذبح يبدأ -في الموضع الذي تقام فيه صلاة العيد- بعد الصلاة؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- : {إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، من فعله فقد أصاب سنتنا، ومن نحر قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء} متفق عليه.

       أما آخر وقتها: فقد حصل خلاف في انتهائه، والأرجح أنه ينتهي عند غروب الشمس من يوم 13 ذي الحجة.

       وإذا لم تُصَلَّ العيد في ذلك المكان: فوقتها بعد طلوع الشمس وارتفاعها قدر مترين في نظر العين.

س8/ هل يجوز التوكيل في الأضحية؟ وهل يجب على الوكيل أن لا يأخذ من شعره وأظفاره شيء؟

       ج/ نعم يجوز التوكيل في الذبح، ولا يلزم الوكيل عدم الأخذ من شعر أو قلم أظافره؛ لأنها ليست له.

س9/ إذا أخذ المضحي في العشر الأوائل من ذي الحجة شيئا من شعره وأظفاره هل يجوز له أن يضحي؟

       ج/ إذا قلَّم المصلي أظافره أو قص من شعره لا يؤثر على الأضحية؛ لأن ذلك سنة، وعلى الرواية الثانية للإمام أحمد يأثم فقط.

س10/ رجل عين أضحية فماتت فما الواجب عليه؟

       ج/ يجب أن يعوِّض عنها عند من يقول بوجوبها، ولا يجب عند من يراها سنة، إلاَّ إن رغب أن يعوِّض عنها بشكل طوعي لا وجوبي.

س11/ هل إن المقصود بالنهي عن أخذ الشعر والأظافر رب الأسرة أم جميعهم؟

       ج/ رب الأسرة هو المضحي، وضحيته تجزئ عن زوجته وأولاده دون البلوغ، والسنة لرب الأسر ة فقط أن لا يقص من شعر ولا يقلم إظفر وليس على الأسرة.

س12/ هل يجوز أن يضحى للطفل؟

       ج/ الطفل لا تشمله الأحكام الشرعية من وجوب أو ندب، ولكن إن ذُبِحَ له من ماله فإن ذلك ثواب يُحسب له كبقية العبادات ليست واجبة، وعندما يعملها يسجل له ثوابها.

س13/ أيهما أفضل أن يشهد الرجل أضحيته أم يعطي الثمن للجمعيات التي تقوم بشراء الأضاحي وتوزيعها على فقراء المسلمين؟

       ج/ يسن لمريد التضحية أن يحضر ذبحها؛ لأن الني -صلى الله عليه وسلم- قال لفاطمة -رضي الله عنها- : {يا فاطمة احضري أضحيتك فإنه يُغفر لك بأول قطرة من دمها} ويجوز دفع المبلغ للجمعيات إذا كانوا يضحون عنه كوكلاء وكانوا ثقة، ولكن السنة أن يحضر ذبحها وأن يأكل منها؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أكل منها وشرب من مرقها.

س14/ كيف توزع الأضحية؟ وهل يجوز إعطاء غير المسلمين منها؟

        ج/ إذا كان قد نذر أن يذبح أضحية فإنها بكل أجزائها تدفع للفقراء فقط بما في ذلك الرأس والكرش والجلد، وكذا إذا عينها قبل وقت الذبح عند الشافعية، ولكن هذا لا يفتى به.

       وإن لم تكن منذرة ففي ذلك آراء، وأُفَضِّلُ رأي من يرى أن يدفع ثلثا للفقراء والمساكين وثلثا له ولأهله وثلثا للأقرباء والأصدقاء غير الفقراء، ولكن إذا أخذ شيئا يسيرا لأهله وتصدق بالباقي فهو أجزل ثوابا.

س15/ كيف يتصرف في الجلد والرأس والأكارع والكرش؟

       ج/ الجلد يُدفع لفقير، ودفعه للجزار أجرة لا يجوز، ويجوز إذا كان فقيرا من غير الأجرة، ويجوز للمضحي أن ينتفع به كما يجوز بيعه وشراء آلة يستفيد منها الناس دون تقيد بأحد، كما يجوز شراء لحم بثمنه والتصدق به، أو يُصرف ثمنه للفقراء.

س16/ هل يجوز أن يستدين المسلم ويضحي؟

       ج/ يجوز أن يستدين ثمنها إذا تأكد من وفاء دينها من موارد له، وإلا فإنه فقير لا شيء عليه ولا تجب.

س17/ هل يجوز أن تشترك مجموعة في أضحية واحدة، مثلا أن تكون الأضحية من البقر فيكون سعرها ثلاثة ملايين دينار عراقي فيقومون بجمع المبلغ لكنهم أكثر من سبعة، ربما يكونون عشرة أو حتى عشرين، فهل يكون لهم أجر أضحية أم تعد صدقة؟

       ج/ إذا جُمع ثمنها من عدة أشخاص يزيدون على السبعة ثم تُذبح عنهم بدنة أو بقرة، فهي ليست أضحية بل صدقة يتصدق بلحمها ولهم ثواب الصدقة.

       إلا إذا ذُبحت عن سبعة منهم والباقون متبرعون لهم بثمنها فتقع عنهم أضحية، والآخرون لهم ثواب التبرع لهم.

س18/ من الذي يذبحها؟ وما القول عند الذبح؟ وهل ينوي رب الأسرة عن أسرته؟

       ج/ يسن أن يذبحها المضحي بنفسه؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- ذبح واحدة من أضحيتيه بيده، فإن لم يحسن ينيب غيره. ورب الأسرة ينويها عنه وأسرته يكونون تبعا. ويقول المضحي أو الذابح: "بسم الله، اللهم هذه أضحية فلان منك وإليك تقبلها منه كما تقبلتها من ابراهيم نبيك ومحمد صفيك", وإذا كان هو الذابح أو هو حاضر عند الذبح فيقول:  "بسم الله اللهم هذه منك وإليك تقبلها مني كما تقبلتها من إبراهيم نبيك ومحمد صفيك".

       ويُسن توجيهها إلى القبلة، ويكبر ثلاث مرات.

س19/ هل النية عند الذبح تكون سرا وفي أذنها؟

       ج/ يقول النية جهرا ولا يسرها عند أذنها؛ فإنه من بدع الذابحين.

س20/ هل رش الملح على دمها مشروع؟

       ج/ من البدع رشق الملح على دمها فإنه لا أساس له شرعا.

س21/ هل يذبح معها ديك وهو ما يسمى مقودا لها؟

       ج/ إن ما يراه البعض من ذبح ديك قبلها يقودها يوم القيامة فهو من البدع والخرافات.

س22/ هل يُدفع جزء من اللحم أجرة للجزار أو الجلد أو الأمعاء؟

       ج/ لا يصح أن يدفع للجزار منها أجرة على الذبح بل يدفعه باعتباره أحد من توزع لهم، ويدفع له أجرة من غير اللحم وغير الجلد والأمعاء.

س23/ هل يجوز دفع لحم منها لغير المسلم؟

       ج/  نعم يجوز دفع قسم من لحمها لغير المسلم؛ لأن المقصود إراقة الدم، وتوزيع اللحم صدقة، وصدقة النفل تُدفع لغير المسلم، إلا إذا كانت منذورة أو معينة عند الشافعية.

أ.د. عبدالملك عبدالرحمن السعدي
29/ذو القعدة/1437هـ
1/9/2016م

عدد المشاهدات [2416]
الفتوى السابقة
أي شيء منشور في المواقع الأخرى و غير منشور في الموقع لا يُعتمد عليه و لا تصح نسبته للشيخ إلا بموافقة من إدارة الموقع .
حقوق الموقع محفوظة و لا يصح النقل الا بموافقة خطية من إدارة الموقع أو الإشارة الى المصدر.
اعلى الصفحة صفحة للطباعة ارسل الى صديق