خطب و دروس

3794 0

الرئيسية » الأخبار » مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

صفحة للطباعة
ارسل الى صديق
مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

2009-03-11         مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

       السؤال / هل الاحتفال والاجتماع بذكرى مولد الرسول -صلى الله عليه سلم- بدعة أو مشروع؟

الجواب:

      لم يكن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف معروفاً في عصر الصحابة الكرام. ولكن لا يَلزم من عدم وجوده في عصر النبي -صلى الله عليه سلم- أو في عصر الصحابة كونه بدعة سيئة أو منافياً للشريعة، فالاحتفال بالمولد إن أُقيم على أساس أنَّه عبادة مشروعة -كالصوم والصلاة والعبادات الأخرى- : فهو بدعة. وكذا لا نسمِّيه عيدا، بل إحياء ذكرى؛ لأنَّه لا يوجد سوى عيدين في الإسلام.

       وإن أقيم على أساس إحياء ذكرى مولد سيد المرسلين وإعادة ذكريات سيرته العطرة وخلا من المنكرات واختلاط الرجال بالنساء والمبالغة في مدحه -صلى الله عليه سلم- : فلا يعد بدعة فاعلُها ضال يستحق دخول النار بها؛ إذ البدعة قد وضَّحها النبي -صلى الله عليه سلم- بقوله: {من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ} ومفهوم مخالفته "من أحدث في أمرنا ما هو منه فهو مقبول".

ومُكوِّنات الاحتفال بالمولد هي:

1- تجمع المسلمين – والتجمع حبَّذه الإسلام ورغَّب فيه، فهو من الإسلام.

2- إلقاء المواعظ والخطب – حَثَّ عليها الإسلام وأمر بها، فهي من الإسلام.

3- مَدْحُ النبي -صلى الله عليه سلم- دون مبالغة – من الإسلام؛ لأن الشعراء مدحوه بحضرته ولم ينكر عليهم -صلى الله عليه سلم- .

4- إطعام الطعام أو توزيع الحلوى – من الإسلام أيضاً.

       فمواده لا تتنافى مع الإسلام وقواعده العامة، إلاَّ أنَّ الهيئة محدثة، وما دامت عناصره لا يرفضها الإسلام فلا يجوز إطلاق اسم البدعة الشرعية التي هي ضلالة عليه. بل يمكن أن يطلق عليه اسم البدعة اللغوية، أي: هيئة تحتوي على أمور شرعية، إلاَّ أنَّ الهيئة جديدة لم تحصل في القرون الأُوَل للإسلام. كما أطلق سيدنا عمر على تجمع المسلمين على صلاة التراويح موحَّدةً لفظ البدعة ومدحها بقوله "نعمت البدعة هي"، والبدعة التي هي ضلالة لا تُمدح.

       وإن قيل إنَّ إحياء الذكرى هو البدعة:

       فالجواب عن ذلك: أنَّ الإسلام أقرَّ إحياء الذكرى وإعادتها، فإنَّه -صلى الله عليه وسلم- صام الاثنين، ولمَّا سئل عن سبب ذلك قال: {لأنِّي وُلدتُ فيه}.

       ولم يُكر على اليهود صيامهم اليوم العاشر من المُحرَّم؛ لأنَّهم يصومونه لأنَّ الله نجَّى فيه موسى وأغرق فرعون، فقال: {نحن أحق منكم بموسى} واستمرَّ على صيامه وأمر به.

       ولم يُنكر عمر على اليهودي الذي قال له "آية في كتابكم لو نزلت علينا معاشر اليهود لاتخذناه عيدا" فقال له عمر: "أي آية هي؟!" قال اليهودي (اليوم أكملت لكم دينكم)، فلم يقل له عمر نحن معاشر المسلمين لا نُقر ذلك وليس ثابتا عندنا، بل قال -رضي الله عنه- "والله إنِّي لأعلم اليومَ الذي نزلت فيه، إنَّها نزلت على رسول الله -صلى الله عليه سلم- في يوم عرفة في يوم الجمعة"، والمسلمون يحتفلون في عرفة والجمعة.

       والأضحية إحياء ذكرى، ومعظم أعمال الحج إحياء ذكرى لهاجر وإسماعيل وإبراهيم عليهم السلام.

 

اضافة تعليق جديد

capcha
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
كلمة الحماية captcha  

العباسي - 2010-11-16 17:09:57

جزاك الله خيرا ياشيخ وبارك فيك وزادك علما وتقى ودفاعا عن المنهج الحق
عدد المشاهدات [3794]
أي شيء منشور في المواقع الأخرى و غير منشور في الموقع لا يُعتمد عليه و لا تصح نسبته للشيخ إلا بموافقة من إدارة الموقع .
حقوق الموقع محفوظة و لا يصح النقل الا بموافقة خطية من إدارة الموقع أو الإشارة الى المصدر.
اعلى الصفحة صفحة للطباعة ارسل الى صديق