خطب و دروس

11846 0

الرئيسية » عن الموقع

صفحة للطباعة
ارسل الى صديق
عن الموقع

       

       الحمدُ لله ربِّ العالمين، الذي جَعَلَ من أُمَّتِنا أُمَّةً وَسَطا لتكونَ شاهدةً على الناسِ أجمعين، والصلاةُ والسلامُ على صاحبِ الطريقِ المستقيم، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصاحبتِه الغرِّ الميامين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين.

وبعدُ:

       فإنَّ هذا الموقعَ يمتازُ بمُميِّزاتٍ جَمَّةٍ، أعلاها أنَّ له استقلاليةً خاصَّةً من حيثُ العبادةُ والسلوكُ، ولا يرتكزُ على الأمورِ السياسيَّةِ والدنيويَّةِ الزائِلةِ. فلا يميلُ لجهةٍ دون أخرى، ولا يعتمدُ طريقاً دون آخر، ولا مذهبَ دون غيرِه، فضلاً عن ذلك احترامُ المعتقداتِ والآراءِ الأخرى، إلاَّ ما خالفَ الضوابطَ والثوابتَ الشرعيَّةَ.

      سيجدُ المطلعُ والقارئُ الكريمُ المدرسةَ الحقيقيَّةَ لهذا الدينِ القويم، ويتعرفُ على سماحةِ الإسلامِ وسلامتِه وعدالتِه ونهجِه القويمِ الذي أخرجه مُعلِّمُنا الأولُ مُحَمَّدٌ -صلى الله عليه وسلم-. وهو ما سارَ عليه إسلافُنا العظامُ؛ لأنَّ منبعَ ذلك النهج هو الكتابُ والسنةُ والقواعدُ والأحكامُ الشارِحةُ والموضِّحةُ لما خفي من هذين الدليلين.

       فهذا الموقعُ -أيُّها المُطلعُ الكريمُ- لا يتَّجهُ يميناً ولا شمالاً، ولا يلتزمُ اتِّجاهاً دون آخر، وإنَّما يتحرَّى في المسألةِ الواحدةِ -بعد عرضِ أصلِها على المذاهب أجمع- جميعَ الأدلةِ؛ للخروجِ بالراجحِ والصالحِ الذي ينفع المسلمين.

       وهو الطريقُ الذي أوصانا باتِّباعه عليه الصلاة والسلام حينما خَطَّ خَطَّاً مستقيماً وخَطَّ عن جنبيه خطوطاً، وقال على الخطِ المُستقيمِ: {هذا سبيلي}، وهو الصراطُ المستقيمُ المُؤدِّي إلى الجنانِ والنعيمِ، وهو طريقُ : (الأُمَّةُ الوَسَط).

       وبناءا على هذا المبدأِ: اختِيْرَتْ له هذه العبارةُ (الأُمَّةُ الوَسَط) كشعارٍ؛ وذلك استمداداً من قولهِ تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) (143) سورة البقرة؛ وقولِه -صلَّى الله عليه وسلَّم-: {خيرُ الأُمورِ أوسطُها}.

       إذ لم نجدْ راحةً فكريَّةً أو عمليَّةً إلاَّ بالوسطيَّةِ في كُلِّ الأحوالِ والشؤونِ وفي المُعتقدِ والقولِ والعملِ.

       حيثُ لم يَسْلَمْ السائِرُ في الطريقِ إلاَّ مَن لَزِمَ وسطَه وتجنَّبَ التَنَطُّعَ والتطرُّفَ في عقيدتِهِ وعملِهِ، وتجنَّبَ طَرَفَي الطريقِ؛ من خطورةٍ بالغةٍ على الفردِ والمجتمع.

       فالشِركُ بالله تَطَرُّفٌ، والإلحادُ تَطَرُّفٌ، والوسطُ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) (1) سورة الإخلاص. وإشغالُ جميعِ الأوقاتِ بالصلاةِ تَطَرُّفٌ، وتركُ الصلاةِ بما في ذلك المفروضةُ تَطَرُّفٌ، والوسطُ: هو أداءُ الفرضِ وبعضِ النوافلِ.

       وصيامُ الدهرِ تَطَرُّفٌ، والإفطارُ وعدمُ الصيامِ حتى في رمضان تَطَرُّفٌ، والوسطُ: صومُ الفرضِ وبعضِ الأيَّامِ الفاضلةِ.

       والبُخلُ وقبضُ اليدِ تَطَرُّفٌ، والتبذيرُ وبسطُ اليدِ بدون ضوابطَ شرعيَّةٍ تَطَرُّفٌ، والوسطُ: (وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ) (31) سورة الأعراف، و (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) (67) سورة الفرقان.

       ومَنْعُ الناسِ من زيارة المقابرِ تَطَرُّفٌ، وزيارتُها مع التمسُّحِ والتقبيلِ والطوافِ حولها والصلاةِ إليها تَطَرُّفٌ، والوسطُ: السلامُ على الميِّتِ والدعاءِ لك وله فقط.

       وهكذا وجدنا الإسلامَ يُحارِبُ المشقَّةَ وإجهادَ النفسِ في المُبالغةِ في العملِ أو الرهبانيَّةَ في السلوكِ.كما يُحارِبُ الكسلَ والإهمالَ لأيسرِ العباداتِ والطاعاتِ. فهذه الوسطيَّةُ التي ننشدُها ويهدفُ إليها المُتضلِّعون في علومِ هذه الشريعةِ المُطهَّرةِ، والتي قد تجاوزها المُتطفِّلون عليها الذين لا خلفيَّة لهم بدراستِها ولا الدِقَّة في فهمِها فغالوا وكَفَّروا أُمَّةَ الإسلامِ جهلاً وتطرُّفاً.

       ونحن حين نذمُّ التطرُّفَ فإنِّا لا نعني به ما تُرسِلُه وسائِلُ الإعلامِ عن أعداء الإسلامِ بالخلطِ بين التطرُّفِ المذمومِ وبين الدعوةِ إلى التمسُّكِ بمبادئِ الإسلامِ وتطبيقِ أحكامِهِ والالتزامِ بنظامِهِ، حيثُ أطلقوا على دُعاتِهِ المُعتدلين ألفاظاً مُفتراةً عليهم، كالأصوليِّينَ والمُتطرِّفين والإرهابيِّين والمُتخلِّفين.

       وتجاوز بهم الأمرُ للخلطِ بين الإرهابِ ومُقاومةِ المُعتدي المُحتلِّ للأرضِ والدينِ والوطنِ والأموال. بدافعِ تشويهِ صورةِ الإسلامِ الناصِعَةِ، وتمريرِ مطامِعِهم الشرِّيرةِ وطموحاتِهم السيِّئةِ في النيلِ من الإسلامِ وأهلِهِ وديارِهِ وثرواتِهِ.

أهدافُهُ:

  1. نشرُ الحضارةِ العربيةِ والإسلاميةِ الحَقَّةِ.
  2. إعدادُ جيلٍ يتأسَّى بسيرةِ المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وما سارَ عليه أسلافُنا العظامُ من بعده، وهو طريقُ الوسطِ.
  3. المحافظةُ على ثوابتِ الشريعةِ الإسلاميةِ عن طريقِ الدفاعِ عنها بالتصدي لكلِّ مُعتدٍ: بالكلمةِ الطيِّبةِ والأدلَّةِ الدامغةِ.
  4. المحافظةُ على اللغةِ العربيةِ بنشرِ شروحِها. 5. إحياءُ التراثِ العربيِّ الإسلاميِّ بذكرِ سِيَرِ الأعلامِ والفاتحين.
  5. المحافظةُ على وَحْدَةِ الصفِّ ونبذِ التَفرقةِ ومقتِ الطائفيةِ.
  6. التفريقُ بين الإسلامِ والاستسلامِ؛ بذكرِ ثوابتِه وحقوقِه على المجتمعِ ما له وما عليه.
  7. تفنيدُ الأفكارِ الهدَّامَةِ والتطرفِ المنبوذِ شرعا في الوسطِ العلمي.
  8. الحرصُ على إبرازِ ما أمكنَ من المعلوماتِ، وعلى ترسيخِ المبادئِ والأخلاقِ والقيمِ الإسلاميةِ المُعتدلةِ في هذه الأمَّةِ المُضطَهَدةِ المقهورةِ التي يريدُ دعاةُ الكفرِ والضلالِ الحيلولةَ بينها وبين دينِها وتعاليمِه والتي غُزِيَتْ في عُقْرِ دارِها بالغزوِ الفكريِّ والحِسيِّ ويريدُ أئمةُ هذا الغزوُ انحرافَها عن دينِها لتحِلَّ محَلَّه أطماعُهم الشريرةُ وعاداتُهم السيِّئةُ وأخلاقُهم المُتفسِّخةُ ومُجتمعاتُهم الهابطةُ مَحَلَّ الفضيلةِ والعِزَّةِ والكرامةِ التي حَمَلَها إليهم دينُهم، يشهدُ بذلك ما يحصلُ على أرضِ الواقعِ من تكشيرِ أنيابِهم وإظهارِ نيَّاتِهم الخبيثةِ في إطاحتِهم بالمُسلمين في كُلِّ بُقْعَةٍ ومكانٍ من بلادِ المُسلمين بسفكِ الدماءِ وهتكِ الأعراضِ ونهبِ الأموالِ والثروات. فهم يهدفون بكُلِّ وسيلةٍ إلى صَدِّ المُسلمين عن دينِهم الحنيفِ وإبعادِهم عن نظامِه وتعاليمِه. فكان ذلك أحدَ الدوافعِ لتأسيسِ هذا الموقعِ؛ ولنشرِ شيءٍ من فضائلِ الإسلامِ وما خلَّفَه لنا سلفُنا الصالحُ من ثروةٍ فقهيَّةٍ عظيمةٍ وتراثٍ مجيد.
  9. إطلاعُ الشبابِ المسلمُ والناشئةُ الجديدةُ -من خلالِ هذه التكنلوجيا الحديثةِ المنظورةِ، التي جعلت العالمَ بمثابةِ قريةٍ صغيرةٍ من أقصاه إلى أقصاه- إلى تعاليمِ دينِهم الحنيفِ بعد جهلٍ أو غفلةٍ لسنين طويلةٍ لم يُمْكِنْهُم الحصولُ عليها فيها.

      سائلين المولى عز وجل أن يوفقنا لخدمة دينه إذ مقصدنا في ذلك وجه الله تعالى أولا والإصلاح ما استطعنا إليه ثانيا ومن الله التوفيق .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه أجمعين.

 

ملاحظة
المقصود من تسمية الموقع بـ(الأمة الوسط)


        المقصود من ذلك هو ذات المقصود من الآية المأخوذة منها هذه العبارة وهي آية: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} البقرة 143، وهي أمة الإسلام أمة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- بجميع مذاهبها وأفكارها التي تندرج تحتها باتفاق المُفسِّرين، وليس المقصود به مذهب معين أو طائفة أو فكر أو جماعة أو حزب.

وخلاصة ما جاء في تفسير هذه الآية في كتب التفاسير هي:
        أمة وسطاً: وسط كل شيء خياره، وهو العدل الخيّر الفاضل، وهو في الأصل اسم للمكان الذي تستوي إليه المساحة من الجوانب، ثم استعير للخصال المحمودة؛ لوقعوها بين طرفي إفراط وتفريط، كالجود بين الإسراف والبخل، والشجاعة بين التهور والجبن، ثم أُطْلِقَ على المُتَّصف بها مستوياً فيه الواحد والجمع، والمذكر والمؤنث، قاله البيضاوي. تقول العرب: إنزل وسط الوادي: أي تخيّر موضعاً فيه، ويُقال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو وسط قريش نسباً أي خيرهم: قال الله تعالى  (وقال أوسطهم)، أي أخيرهم وأعدلهم، وأصله هو أنّ خير الأشياء أوسطها.
        وقال الكلبي : يعني متوسطة أهل دين وسط بين الغلو والتقصير؛ لأنّهما مذمومان في الدّين.
        والمراد منه أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير الأمم وأعدلها أي هو خطاب لجميع الأمة أولها وآخرها، من كان منهم موجوداً وقت نزول هذه الآية، ومَن جاء بعدهم إلى قيام الساعة.

        نزلت هذه الآية في مرحب وربيع وأصحابهما من رؤساء اليهود قالوا لمعاذ بن جبل: ما ترك محمّد قبلتنا إلاّ حسدا، وإنّ قبلتنا قبلة الأنبياء، ولقد علم محمّد إنّا عدل بين النّاس. فقال معاذ : إنّا على حق وعدل. فأنزل الله  (وكذلك) أي وهكذا.

        والمعنى: جعلناكم خياراً عدولاً أي: كما جعلناكم مهتدين إلى الصراط المستقيم، وكما هديناكم إلى أفضل قبلة وهي الكعبة قبلة إبراهيم عليه السلام جعلناكم خير أمة وأعدلها فأَهَّلناكم بذلك للشهادة على الأمم يوم القيامة إذا أنكروا أنَّ رسلهم قد بلَّغَتهم رسالات ربهم، وأنتم لذلك لا تشهد عليكم الأمم ولكن يشهد عليكم رسولكم، وفي هذا من التكريم والإنعام ما الله به عليم.


        وقد أخرج البخاري في خلق أفعال العباد، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : {يُجاء بنوح يوم القيامة فيُقال له: هل بلَّغْتَ؟ فيقول: نعم يا رب، فتُسأل أمته هل بلَّغلكم؟ فيقولون: ما جاءنا من نذير، فيقال: مَن شهودك؟ فيقول: محمد وأمته، فيجاء بكم فيشهدون. ثم قرأ النبي -صلى الله عليه وسلم- (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) ..}. قال أبو عبد الله -أي البخاري نفسه- : هم الطائفة التي قال النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها {لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم}.

        إذن فالتسمية بالأمة الوسط هو معادل للتسمية بالإسلام في بعض المواقع، كما هو الحال في التسمية بموقع الإسلام، وإسلام أون لاين، وإسلام ويب، وإسلام وي، وإسلام دوت نيت، وإسلاميات كوم، والإسلام اليوم، والإسلام العتيق، والإسلام للجميع، وغير ذلك.

عدد المشاهدات [11846]
أي شيء منشور في المواقع الأخرى و غير منشور في الموقع لا يُعتمد عليه و لا تصح نسبته للشيخ إلا بموافقة من إدارة الموقع .
حقوق الموقع محفوظة و لا يصح النقل الا بموافقة خطية من إدارة الموقع أو الإشارة الى المصدر.
اعلى الصفحة صفحة للطباعة ارسل الى صديق