سماحته ينسحب من منصب الإفتاء العام بعد اختياره بثلاثة أشهر

       بعد مرور ثلاثة أشهر من تاريخ إعلان الجهات المختصة أنَّ سماحة الدكتور عبد الملك السعدي هو المفتي العام لجمهورية العراق ورئيسا للمجمع الفقهي: يقرر انسحابه منه.

       وجاء اختيار سماحته للمنصبين إثر انتخابه لرئاسة المجمع الفقهي في الجلسة الختامية للمؤتمر الخامس الذي عقده الوقف السني في عمان.

       والذي أعلن من خلاله أيضا تأسيس: (مجلس العلماء – والمجمع الفقهي).

       علما أنَّ سماحته فوجىء بنبأ تنصيبه في تاريخ 18/6/2007م؛ لأنَّه لم يحضر الجلسة الختامية؛ لالتزامه بواجبات أخرى لا تقل أهمية عن الجلسة؛ مِمَّا دعا سماحة الشيخ إلى توجيه العتاب والانتقاد للحضور بسبب تعجلهم في اتخاذ القرار بذلك من دون الرجوع إليه وأخذ رأيه.

       ونظرا لحصول الإجماع من قبل مجموعة من علماء ومفكرين وأساتذة: تنازل سماحته عند رغبتهم، إلاَّ أنَّه علَّق موافقته الدائمية على شرطين، وهما:

       الشرط الأول: استقلالية المجمع التامة، والذي رشح لرئاسته في 4/6/2007، وعدم انتمائه وانتسابه لأيَّةِ جهة حكومة، أو حزب، أو جهة سياسية.

       والثاني: أن لا يكون سياسيَّا أو مُسَيَّسا.

       وهذا ما جاء في جوابه على السؤال رقم (6) في اللقاء الذي أجراه معه موقع (الجزيرة توك) وموقع (الرائد نت) بعد توليه المنصب بأسبوع.

وجاء هذان الشرطان بغية تحقيق أمور متعددة ردَّدها سماحته في كثير من جلساته، منها:

       1- لتكون للمجمع سيادته التامة والخاصة وعدم التدخل في شؤونه من قبل أية جهة كانت ومهما تكن وجهتها وانتماؤها.

       2- الإجماع عليه من قبل الجميع بمشاركة ومباركة جميع الأطراف والتجمعات بما فيها التكتلات الإسلامية.

       ليؤتي ثماره في التزام كلمته وقراره من قبل الجموع التي وافقت عليه، وبذلك يكون البذرة والسبب في توحيد الكلمة والصف.

       إلاَّ أنَّه بعد مرور ثلاثة أشهر جاء الرفض لشرط استقلاليته عن الوقف السني ومجلس العلماء، فأعلن سماحته الانسحاب من المنصبين بتاريخ 20/9/2007م.

       وقد أرسل مكتب سماحته نسخا من قرار الانسحاب إلى رئاسة الوقف السني ومجلس العلماء.

       كما وجّه سماحته نُسَخا منه إلى بعض الشخصيات الاجتماعية والعلمية والفكرية فضلا عن ذلك بعض التجمعات الإسلامية، واستنادا على ذلك أعلنت بعض الصحف والمجلات العربية هذا الخبر بعد إن وجَّهت السؤال إلى سماحته عن سبب الانسحاب.

       والجميع يعلم أنَّ سماحته ليس بحاجه إلى عنوانات برَّاقة لينطوي تحتها، فهو أشهر من أن يُعرف عن طريقها، وبإمكانه إنشاء أمثال هكذا مؤسسات، إلاَّ أنَّ غاية سماحته أكبر من ذلك، وهو دائما يرفض هذه الطرق التي تؤدي إلى الفرقة والتناحر، ويُحبِّذ أن يجتمع الجميع على كلمة سواء، وهو ما يسعى إلى تحقيقه دائما.

       وقد جاء معظم تفاصيل هذا الخبر في جوابه لسؤال قد وُجِّه إليه من قبل إدارة موقع (الأمة الوسط) بخصوص هذا الشأن، ونصُّهما:

       "(السؤال) المعروف عن حضرتكم أنَّكم تصديتم للإفتاء الحسبي والفخري منذ زمن بعيد من خلال الإجابات المدونة والمقروءة في مجلة التربية الإسلامية ومجلة الفتوى والإجابات الخاصة أو الإجابات الشفوية بدون شكل رسمي.

       ثم أُعلن من قبل وسائل الإعلام أنَّه قد انتُخبتم لرئاسة المجمع الفقهي العراقي وأُسند إليكم الإفتاء العام لجمهورية العراق من قبل ديوان الوقف السني ليكون ذلك بشكل رسمي.

       وقد علمنا أنَّكم اعتذرتم عن تولي المنصبين بعد فترة وجيزة، هل يمكن أن نعرف ما هو السبب الذي دعاكم للاعتذار؟

       (الجواب) أنا وافقتُ على المنصبين بشرطٍ، هو: أن تُعلن الجهات المعنية بذلك استقلال المجمع الفقهي والإفتاء عن أي جهة رسمية أو سياسية أو حزبية ليكون لهما كيان خاص لا سلطان لأحد عليهما وليكونا مرجعين علميِّين للمسلمين بصورة عامة لا يخص أو ينحاز لجماعة دون جماعة أو عرق دون عرق آخر أو طائفة دون أخرى؛ لأنَّ المناصب الدينية المرتبطة بالسياسة تكون مُسخَّرة لسياسة تلك الدولة، وشاغلُها يكون تبعا لها، فلربما يُكلَّف بإصدار فتوى موافقة لرغبة سياسة البلد وهي مُخالفة لمبادئ الإسلام، أو يحصل فيها مُجاملة للحاكم ولو على حساب الرأي الراجح أو الحق.

       وأيضا لأجل أن يكون الإقبال على هاتين المؤسَّستين بشكل عمومي وبقناعة تامة إذا ما عَرَف المسلمون عدم ارتباطهما بجهة.

       وبإمكان جميع القوى العلمية المُشاركة فيها ومن كلِّ الاتِّجاهات الإسلامية.

       وعندما رُفِضَ هذا الاقتراح والشرط، اعتذرت وانسحبتُ من توليهما بالشكل الرسمي أو الكتلي؛ لأبقى على الأصل الذي كنتُ عليه حُرَّا في إصدار الفتوى على الدولة كما أصدرها على عامة الناس، وهذا ما وقع فعلا ولله الحمد.." انتهى.

 

صفحة للطباعة